مقالات

المعركة النفسية حرب لاحتلال العقول – ميثاق الفياض

الصحفي ميثاق الفياض

 معارك عديدة شهدتها هذه البسيطة منذ الازل لاسباب عدة منها للاستحواذ على الارض وماعليها من كائنات وما فيها من ثروات او بسبب احتدام الاراء والجدل والمصالح الاقتصادية والسياسية والعرقية وحتى للدفاع عن الحدود والبلد واهله وغيرها .

نتائج سلبية عديدة افرزتها هذه الحروب الطاحنة باستخدام الترسانات العسكرية و الجيوش والاسلحة على تنوعها البحرية والجوية والبرية، ازهقت على اثرها دماء البشر وهتكت الاعراض ودمرت البنى التحتية لعدد كبير من البلدان حتى تراجع البعض منها الى اخر القائمة بعد صدارته ضمن قائمة الدول الاقوى عسكريا والمتنافسة نحو التطور الاقتصادي والثقافي مع دول عظمى .

كانت ترافق هذه المعارك هجمات خفية من نوع آخر بلا رصاص ولا دماء وكان يستخدمها الفريقين المتخاصمين او احدهما احيانا قبل اللجوء للخيار العسكري المسلح وهي الهجمات النفسية او ما اطلق عليه بالحرب النفسية لتدمير حصون الخصم الداخلية واضعاف جبهته الشعبية وتسهيل اقتحامه عسكريا بعد ظهور مؤشرات الوهن عليه .

اطلق  الجنرال إميليو مولا ( قائد عسكري اسباني ) مصطلح  الطابور الخامس ابان الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 م خلال قيادته لاربعة طوابير من الثوار  على مدريد  فقال حينها إن هناك طابورًا خامساً يعمل مع الوطنيين لصالحهم ضد الحكومة الجمهورية  ، وكان لهذا المصطلح استخدام واسع لتهيئة قاعدة مؤيدة في جبهة الخصم الداخلية وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة .

ان استخدام هذا النوع من الحروب النفسية لاحتلال عقول البشر لم ينشأ حديثا فقد استخدم منذ عصور بعيدة في التاريخ لدى القادة الحكماء قبل اللجوء للجيوش والحروب الطاحنة ، ويمكن ان نستنتج من تعريف دائرة المعارف البريطانية للحرب النفسية ” بانها استخدام الدعاية التي تساندها اجراءات عسكرية او سياسية او اقتصادية ضد العدو بهدف اضعاف روحه المعنوية وتحطيم ارادة القتال و المقاومة لديه وفي بعض الاحيان لاستدراجه لاتخاذ مواقف تناسبنا ” انها ليس حربا سهلة ايضا بل تتطلب جهدا وتفكيرا وخطط ودراية للوصول نحو الاهداف المنشودة .

تطورت مفاهيم الحروب النفسية عبر الزمن حتى نمى الى عمليات نفسية مختصة من خبراء وباحثين ومخططين (PsyOp ) واصبحت مع اقتحام العالم الرقمي والتكنولجي لحياتنا دور مهم لها اذ تعتمد دول عظمى على مؤسسات ودوائر مختصة في العمليات النفسية وتضع خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة الامد لتحقيق نتائج والحصول على ثمار دون اللجوء للرصاص والدماء وخسارة جندي واحد . 

استخدمت هذه المؤسسات فنون ووسائل عديدة وسخرتها لاجل تنفيذ خطط بنيت وفق دراسات لبيئة الجمهور المستهدف ومنها فن الاعلام ووسائله العديدة المكتوبة والمسموعة والمقروءة وتضمن ايضا شبكات الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي ومواقع التراسل الفوري واستغلال خوارزميات هذه المنصات ، وايضا فن الدعاية بانواعه العديدة واطلاق حملات بروباغندا ضد الخصم واستخدام فنون الرسم والغناء والموسيقى والاقتصاد والسياسة وغيرها من العلوم والفنون العامة والخاصة لتنفيذ خطط وحملات نفسية .

بات تدمير حصون البلدان عبر هذه العمليات النفسية لا ينفك ولا يتوقف في الحرب والسلم واصبح من الضروري بناء حصون قوية ذات جذور لا تهتز بل ان بناء الجبهة الشعبية الداخلية عبر عمليات نفسية ومعنوية ( العيادة النفسية الوطنية ) اصبح اساسيا وليس خيارا الهدف منه تعميق الهوية الوطنية والولاء للوطن وعدم التردد والتراجع امام اقوى الهجمات النفسية وحتى العسكرية .

ان القيام بعمل إيجابي فعال في ميدان التوعية الوطنية وصد الإشاعات بالاستناد إلى الحجج والبراهين المنطقية والحقائق الملموسة الواقعية التي تحض الشعب ضد سموم الإشاعات المغرضة التي يروجها الأعداء باساليب عدة في التوعية والإرشاد واجب من واجبات العمليات النفسية والمعنوية .

كما ان العمل على تنمية الشعور بالثقة بالنفس وكذلك الإيمان بالله وبالوطن فان الثقة بالنفس أساس كل نجاح كما إنها الدعامة القوية التي يقوم عليها صمود الشعب واستمرار نضاله وغرس القيم  بما لا يسمح لتسرب المبادئ الانهزامية وفقدان الولاء للوطن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق