مقالات

لن أقف على الحياد – علاء الخطيب

أنا عراقي أنظر بواقعية وأقدم مصلحة بلدي فلست امريكيا ً لأدافع عنها ولا انتمي لمحور كي أعاديها ، ولن أقف على الحياد في صراع تصفية الحسابات على الساحة العراقية ، سأكون صريحاً وواضحاً، مع ايماني المطلق بصعوبة الصراحة في بلد منقسم، ولكن التاريخ لن يرحمنا .
كما اعلم ان تواجد امريكا في العراق للبحث عن مصالحها وللوقوف بوجه النفوذ الايراني كما يقول وزير خارجيتها . وأعلم أن إيران تريد اخراج امريكا من المنطقة وهذه معادلة بين خصمين لا تمثل اولوية بالنسبة لي .
لكن السؤال اين نقف نحن العراقيين من هذا الصراع؟ ، وماذا علينا فعله ؟ .
وما هو ردنا اتجاه التهديدات الامريكية الاخيرة التي اطلقها وزير الخارجية بومبيو عبر الرسالة التي نقلها السيد برهم صالح للكتل السياسية بغلق السفارة وجعل العراق ساحة للقتل والاستباحة الدائمة ، وهذا يعني تحول امريكا الى عدو علني . ويبدو ان الرسالة أتت أُكلها و أوقعت البعض بالفخ ، وأعلن عن نفسه بأنه جزء من اللادولة وهو من يطلق الصواريخ ، وبذلك حق القول عليه وباء بسخط من الجميع .
لم تكن رسالة بومبيو سوى بالون اختبار للذين يلعبون بالبيضة والحجر مع الوطن ، فبالنهار هم مع الدولة وفي الليل مع مطلقي الصواريخ .
وهذا امر لا يمكن السكوت عليه لاي دولة تحترم نفسها وتلتزم بتعهداتها، فالبعثات الدبلوماسية والقوات الامريكية تتواجد بموافقة الدولة العراقية ، ومن له موقف ويؤمن بالدولة يذهب الى السياقات الطبيعية .
التصريحات الاخيرة للشيخ أكرم الكعبي وابو علي العسكري أثبتت انهم وراء استهداف القوات و السفارة الامريكية وكذلك استهداف السفارة البريطانية ، وهذا يعني انهم جزء من اللادولة ، وقد أعطت الحجة للامريكان بضربهم ، ما دامت الحكومة العراقية عاجزة عن ردعهم وحماية البعثات الدبلوماسية .

لقد قال الشيخ الكعبي في تغريدته:
( بعد التهديدات المتخبطة لوزير خارجية أمريكا إتضح ان المخنوق يحاول الرفس ، وان المقاومة قد أثمرت جهودها في تحرير العراق واستعادة سيادته المنهوبة من قبل العجرفة الامريكية، فهنيئاً للمقاومين الابطال واستمروا بعملكم )
هنا يتضح ان الكعبي خارج عن الدولة وعن القانون ، بالرغم من ان قواته ( النجباء) تستلم رواتبها واسلحتها من الدولة وهي جزء من الحشد الشعبي ، وهذا يعني انه يقوض الدولة ويعمل بمعزل عنها .
وبنفس الوقت يعكس حجم التناقض بين القول والفعل .
والسيد ابو علي العسكري هو الاخر
يهدد امريكا ويتوعدها وكأنه دولة داخل دولة ، فهو يختزل الوطن بحركته وارائه ورؤيته العقائدية.
لم يتعلم هؤلاء السياسة بالرغم المدة الطويلة التي قضوها بأروقتها ، فلا زالوا يتصرفون بمراهقة سياسية ويطلقون الشعارات التي تجر على العراقيين الويلات .
ولم يميزوا بين الثورة والدولة .
يشتركون بالانتخابات ويشاركون في تشكيل الحكومة ويطالبون بالمناصب كاستحقاق انتخابي، لكنهم بنفس الوقت يطعنون الدولة بخنجر .
فعلى هؤلاء ان يحددوا مواقفهم اما مع الدولة او هم معارضون لها ، وفي كلتا الحالتين هناك تعامل يناسب الموقف .
لذا اقترح على رئيس الوزراء ايقاف تمويل هؤلاء و عدم السماح لهم باستغلال الدولة ومؤسساتها واموالها واسلحتها لتدميرها وتقويضها .
ويجب محاسبتهم على مثل هذه التصريحات اللامسؤولة..
فاليوم صرحت امريكا بانها ستضرب 200 موقع موضوع على خارطة الهجمات الامريكية فيما اذا وقع اي هجوم على مواقع امريكية او قتل احد جنودهم
وهذا بيان بمثابة اعلان حرب
سندخل به دون ارادتنا او بارادتنا المختطفة من قبل البعض
فتحديد المواقف ضروري في هذه المرحلة

فليس هناك منطقة رمادية بين الولاء والبراءة .
لذا الوقوف على الحياد في قضية الوطن خيانة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *